الأربعاء 13-12-2017

ملاحظات على خطاب عباس أمام الأمم المتحدة

محمد محفوظ جابر

ملاحظات على خطاب عباس أمام الأمم المتحدة

محمد محفوظ جابر

بعيداً عن الاستجداء السياسي كي يمتلك سلطة " فلم يعد بإمكاننا الاستمرار كسلطة دون سلطة " والتلميح بحلها وهذه كثيرا ما طرحها وتراجع عنها ،وبعيداً عن السرد التاريخي لعدم تطبيق " اسرائيل " لقرارات الأمم المتحدة وعدم محاسبتها على ذلك ، بل ورفضها لجميع المحاولات والمشاريع الهادفة لتحقيق السلام والتي يعرفها أطفال فلسطين والعالم كله منذ عام 1948 .

 إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي هو من مدينة صفد المحتلة عام 1948 قد تناسى الشعب الفلسطيني الذي بقي صامداً تحت احتلال سلطة العصابات الصهيونية في المناطق المحتلة عام 1948 وسمى تلك المناطق " اسرائيل " بل تمادى في تجاهله لشعبه لدرجة أنه وجه التحية في نهاية خطابه " لأبناء شعبنا في المنافي والشتات وفي الضفة الغربية الصامدة والصابرين في غزة المحاصرة ، والأسوأ من ذلك أنه هنأ اليهود بعيد رأس سنتهم العبرية والذي صادف يوم الخطاب ولم يتناس أو ينسى ذلك ، رغم كل ما فعلوه بشعبنا الفلسطيني ،ولكنه لم يوجه التحية لأبناء اهله في صفد وأبناء فلسطين المحتلة عام 1948 حيث جذوره التاريخية وجذور شعبه هناك.

  وما زال سيادة الرئيس الفلسطيني يتمسك بالمفاوضات العبثية رغم الاعلان عن وفاة اتفاقية اوسلو ودفنها ورغم التجربة المريرة التي أكدت عدم صحة هذا النهج وهذه الاستراتيجية التي دمرت جزءاً كبيراً من قوة المقاومة الفلسطينية وحولت المناضلين إلى متقاعدين ليحل مكانهم " قوات دايتون " ضمن برنامج التنسيق الامني لحماية العدو الصهيوني من أعمال المقاومة الفلسطينية .

وتناسى سيادة الرئيس أن انطلاقة فتح كانت لتحرير فلسطين المحتلة عام 1948 وليس لتحرير الجزء الذي تم احتلاله من فلسطين عام 1967 اي بعد الانطلاقة، وطالب بتطبيق المبادرة العربية للسلام لحل " الصراع الفلسطيني العربي ـ  الاسرائيلي  " كما سماه محولاً الصراع العربي الصهيوني من صراع وجود إلى صراع حدود بين العرب و" اسرائيل " ، وتجاهل عمليات التطبيع العربي الرسمي التي تجري دون الأخذ بعين الاعتبار حل القضية الفلسطينية التي بعد أن كانت قضية العرب المركزية أصبحت في نهاية جدول الاهتمامات إن وجدت بسبب الانحدار الذي وصلته القضية الفلسطينية  نتيجة  اتفاق أوسلو وتوقيع عباس عليها .

  ورغم أنه يعتبر أن " الاحتلال " وقع فقط على الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 فإنه يرى أن " تجفيف الاحتلال الاستعماري في أرضنا وإنهاء ممارساته الظالمة وغير القانونية ضد أبناء شعبنا سيكون له عظيم  الأثر في محاربة ظاهرة الارهاب وحرمان التنظيمات الارهابية من أهم الأوراق التي تستغلها لتسويق أفكارها الظلامية ، لذلك يؤكد : "أن إنهاء الاحتلال الاسرائيلي لأرضنا هو ضرورة وأساس لإكمال الجهود التي نقوم بها جميعاً في مواجهة هذه التنظيمات " .

   لا يا سيادة الرئيس ، القانون الدولي يعتبر أن مقاومة الاحتلال هو عمل مشروع ولا يعتبره ارهاب وإن التنظيمات الفلسطينية هي مقاومة مشروعة دولياً وحق تاريخي وطبيعي للشعب الفلسطيني من أجل نيل حريته واستقلاله وإقامة دولته الفلسطينية .

 

انشر المقال على: