الاثنين 26-02-2018

مشروع أميركيّ في قطاع المياه لدعم مزارعي النخيل الفلسطينيّين

بقلم أحمد ملحم

مشروع أميركيّ في قطاع المياه لدعم مزارعي النخيل الفلسطينيّين بقلم أحمد ملحم أكتوبر 31, 2017 رام الله – الضفّة الغربيّة: احتفلت القنصليّة الأميركيّة في مدينة القدس، بحضور سياسيّ أميركيّ ممثّل بمبعوث الرئيس دونالد ترامب لعمليّة السلام جيسون غرينبلات في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر، بإطلاق مشروع بقيمة 10 ملايين دولار في مدينة أريحا، لدعم قطاع المياه عبر توسيع شبكة الأنابيب التي تغذّي محطّة مياه الصرف الصحيّ في المدينة. وسيعمل المشروع على توسيع شبكة تجميع مياه الصرف الصحيّ في المحافظة بربط 10 آلاف مسكن جديد بالشبكة القائمة التي موّلتها الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة (USAID) في عام 2016، الأمر الذي يعني أنّ المشروع الجديد (توسعة الشبكة) والمتوقّع الانتهاء منه بداية العام المقبل سيربط 70 في المئة من سكّان أريحا بمحطّة معالجة المياه التي موّلت الحكومة اليابانيّة بناءها في المدينة وافتتحها رئيس الحكومة رامي الحمد الله في 22 حزيران/يونيو من عام 2014. وسيمثل المشروع إضافة مهمّة للمزارعين في مدينة أريحا والأغوار، وخصوصاً مزارعي النخيل، كونه سيوفّر زيادة في الموارد المائيّة لريّ أشجارهم، وهي المشكلة الأكبر التي يواجهها هذا القطاع. وتعدّ المياه المشكلة الرئيسيّة التي تواجه مزارعي النخيل في أريحا، نظراً لعدم توافرها بالكميّات المطلوبة، بسبب سيطرة السلطات الإسرائيليّة على مصادر المياه في أريحا والأغوار التي تصنّف كمنطقة C، وعدم سماحها للفلسطينيّين بحفر آبار جديدة لجمع المياه. وأشار الناطق الرسميّ والملحق الإعلاميّ في القنصليّة الأميركيّة العامّة في القدس كلايتون الديرمان في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ هذا "المشروع سيحسّن من خدمات جمع المياه العادمة من منازل سكنيّة في أريحا وربطها بشبكة الصرف الصحيّ، ووصولها إلى محطّة معالجة مياه الصرف الصحيّ التي شيّدتها الحكومة اليابانيّة، ثمّ إعادة تدويرها من أجل الريّ الزراعيّ، الأمر الذي يساعد في النموّ الاقتصاديّ". أضاف: "إنّ استثمار الحكومة الأميركيّة في البنية التحتيّة للمياه والصرف الصحيّ يهدف إلى تحسين الحياة اليوميّة للفلسطينيّين وتعزيز آفاق السلام الدائم، والمشروع الأخير يهدف إلى توصيل 10 آلاف مسكن إضافيّ بالمحطّة، ويوفّر طريقة آمنة للتخلّص من المياه العادمة للحفاظ على الظروف الصحيّة لسكّان أريحا". وعن أهميّة المشروع للقطاع الزراعيّ، قال: "من المعروف أنّ الماء مورد نادر في وادي الأردن القاحل. كما أنّ الملوحة العالية للتربة تجعل المياه الجوفيّة غير صالحة للريّ في تلك المنطقة. ولذلك، فإنّ المشروع يتصدّى لتلك التحدّيات من خلال توفير مصدر مستدام لمياه الريّ للمزارعين في أريحا". وعن ارتباط المشروع الذي حضر إطلاقه جيسون غرينبلات بدور الحكومة الأميركيّة في عمليّة السلام، قال الديرمان: "إنّ الإدارة الأميركيّة والرئيس ترامب شخصيّاً ملتزمان بسلام عادل ودائم بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين”. واضاف الديرمان " ان جيسون غرينبلات اكد أنّ من العناصر الأساسيّة لهذا السلام وجود اقتصاد مزدهر وفرص حقيقيّة للفلسطينيّين في كلّ أنحاء الضفّة الغربيّة وغزّة. ولذا، فإنّ هذا المشروع يمثل إحراز تقدّم في ذلك المسار". ويأتي مشروع الحكومة الأميركيّة، بالتّعاون مع الحكومة اليابانيّة، التي موّلت بناء محطّة معالجة مياه الصرف الصحيّ عن طريق الوكالة اليابانيّة للتعاون الدوليّ "جايكا". حيث بدأت جايكا في بناء المحطة عام 2011، وجرى افتتاحها عام 2014، ومن ثم عملت الحكومة الامريكية على مد شبكة من أنابيب لمدها بالمياه على اكثر من مرحلة، كان اخرها في 15 تشرين الأول/أكتوبر. وقال المسؤول الفلسطينيّ عن دائرة الصرف الصحيّ والنفايات في وكالة "جايكا" عبد الناصر مكّي لـ"المونيتور": "إنّ فكرة بناء محطّة معالجة مياه الصرف الصحيّ بدأت عام 2011 بهدف خدمة سكّان مدينة أريحا للتخلّص من الحفر الامتصاصيّة المنتشرة في المدينة وما كانت تمثّله من أضرار على البيئة والصحّة، حيث جرى تخصيص 32 مليون دولار لإنشاء المحطّة وشبكة خطوط النقل الرئيسيّة للمياه في المنطقة". أضاف: "في عام 2012، أطلقنا مرحلة جديدة من المشروع بقيمة 6 ملايين دولار لرفع قدرات الكفاءة في بلديّة أريحا وتأهيل كادرها البشريّ للتعامل مع المحطّة والخطوط الرئيسيّة وكيفيّة شبك المنازل بها، خصوصاً أنّه لم تكن لدى البلديّة دائرة للصرف الصحيّ وموظّفون متخصّصون". ويتراوح الحجم الأقصى لاستيعاب المحطّة بين 8 و9 آلاف متر مكعب يوميّاً من مياه الصرف الصحيّ، لكن ما يصلها الآن يتراوح بين 700 و900 متر مكعّب من المياه العادمة والصرف الصحيّ، والتي سترتفع مع انتهاء المشروع الأميركيّ بعد ربط 70 في المئة من منازل مدينة أريحا بالمحطّة إلى 2500 و3000 متر مكعّب يوميّاً حسب عبد الناصر مكّي. وتعمل المحطّة على استقبال المياه العادمة ومياه الصرف الصحيّ من خلال شبكة النقل، ثمّ معالجتها لتصبح مناسبة لريّ المزروعات، ونقلها إلى حوض كبير لتجميع المياه المعالجة، وضخّها بعد ذلك إلى مزارعي النخيل في أريحا عبر مضخّة كهربائيّة ضخمة، بإشراف بلدية أريحا باعتبارها الجهة المسؤولة عنها. وسيشجّع المشروع المزارعين على توسيع رقعة الأراضي المزروعة بالنخيل، إذ قال رئيس بلديّة أريحا سالم غروف لـ"المونيتور": "إنّ أهميّة المشروع تكمن بقدرته على توفير مياه إضافيّة تشجّع على توسيع رقعة المساحة الزراعيّة، خصوصاً أنّ المزارعين كانوا يعانون من نقص المياه لريّ أشجار النخيل". وأوضح سالم غروف أنّ 10 من كبار مزارعي النخيل في أريحا كانوا يستفيدون من المياه المكرّرة التي تضخّ من المحطّة. وبعد انتهاء التوسعة (المشروع الأميركيّ)، سيستفيد أكثر من 50 مزارعاً، في ظلّ ازدياد حجم الأراضي المزروعة بالنخيل التي تُقدّر بـ5 آلاف دونم زراعيّ (5 كلم مربع) وعن قدرة المحطّة على تأمين الطلبات المتزايدة من المياه، قال غروف: "ما تضخّه المحطّة الآن (نحو 900 متر مكعّب) يوميا، وهذه الكميّة ليست كافية في ظلّ الطلب المتزايد على المياه، والتي نتوقّع أن ترتفع بعد انتهاء المشروع، مستفيدين من مضخّة المياه الموجودة في المحطّة التي تعمل بـ10 في المئة من قدرتها فقط". وأخيراً، في ظلّ تنامي حاجة مزارعي النخيل في محافظة أريحا إلى زيادة مواردهم المائيّة لريّ أشجارهم وتوسيع مزارعهم، فإنّهم يأملون في أن يساهم المشروع الجديد في تلبية جزء من تلك الحاجات المتزايدة، إلى حين تمكّنهم من الاستفادة من الموارد المائيّة الفلسطينيّة في الأغوار، والتي تسيطر عليها إسرائيل.

انشر المقال على: