الأربعاء 21-02-2018

كن وحيدا في الطريق الصحيح .. ولا تكن زعيما في الطريق الخطأ

د.حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي

كن وحيدا في الطريق الصحيح .. ولا تكن زعيما في الطريق الخطأ

نحن بحاجة الى قادة حكماء وليس لقادة زعماء
سئل سقراط: "لماذا اخترت أحكم حكماء اليونان؟"،فقال:"ربما لأنني الرجل الوحيد الذي يعترف أنه لا يعرف".
بقلم:د.حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي

الحكمة علم يبحث فيه حقائق الأشياء على ما هي عليه في الوجود بقدر الطاقة البشرية، فهي علم نظري غير آلي. والحكمة أيضا هي هيئة القوة العقلية العلمية المتوسطة بين الغريزة التي هي إفراط هذه القوة، والبلادة التي هي تفريطها. وتجيء على ثلاثة معان: الأول الإيجاد، والثاني العلم. والثالث الأفعال المثلثة، كالشمس والقمر وغيرهما، وقد فسر ابن عباس، رضي الله عنهما، الحكمة في القرآن، بتعلم الحلال والحرام. وقيل الحكمة في اللغة العلم مع العمل. وقيل الحكمة يستفاد منها ما هو الحق في نفس الأمر بحسب طاقة الإنسان. وقيل كل كلام وافق الحق فهو حكمة، وقيل الحكمة هي الكلام المقول المصون عن الحشو. وقيل هي وضع شيء في موضعه. وقيل هي ما له عاقبة محمودة.

والحكيم هو شخصٌ عاقل يرجح الامور نحو الصواب بما امتلكه من خبرات عبر تجاربه في الحياة. وقد شهد تاريخ الإنسانية العديد من الحكماء العرب وغير العرب ، حيث تعتبر جزءاً من التقاليد والعادات التي يجب أن يراعيها الإنسان أثناء تأدية أعماله اليومية بغض النظر عن الدين والعرق والقومية . حيث عرف بعضهم أن الحكمة عمل ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي أي بما معناهُ وضع الأمور في نصابها، حيث هناك حكم اصلحت للتطبيق لمختلف العصور فكانت عميقة المعنى وبعض منها ما لا يصلح إلا زمن من الأزمنة فتكون سطحية المعنى وقد تأتي الحكمة في النثر والشعر.

والحكمة هي علم نظري تعني الفهم والفطنة وإصابة القول وهي الفقه أو الصَّواب قولا وعملا وهي معرفةُ أفضل الأشياء بأَفضل العلوم وهي الْمَعْرِفَةِ وَالتَّبَصُّرِ بِحَقَائِقِ الأُمُورِ وَكُنْهِهَا وَجَوْهَرِهَا ويقول الله عزوجل في القران الكريم : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ. البقرة 269 أما الحكيم فهو شخصٌ عاقل يرجح الامور نحو الصواب بما امتلكه من خبرات عبر تجاربه في الحياة . يقول النبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم : "الحكمة ضالة المؤمن ، فكل كلمة وعظتك وزجرتك ودعتك إلى مكرمةٍ أو نهتك عن قبيـح ٍ فهي حكمة وحُــكم.
والحكمة هي عصارة التجارب الحياتية وافراز للحوادث والنوازل وإلهام بعد تفكير وتدبر للامور.والحكمة هي نتيجة قناعة راسخة. والحكمة نظر في المآل واستخلاص للعاقبة بعد استشراف للمستقبل ومعرفة للمقصد.

قال أيوب :"وأما الحكمة فأين توجد؟ والفطنة أين مقرها؟ لا يعرف الإنسان قيمتها".

قال علي بن أبي طالب: "إن الحكمة هي ضالة المؤمن، فخذوا الحكمة ولو من أهل النفاق".

بالحكمه نطق سلمان الفارسي حين قال:"ثلاث أفزعتنى وأضحكتنى:مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس يغفل عنه، وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط ربه".

عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: "اللهم علمه الحكمة" (رواه البخاري والترمذي وابن ماجة).
قال السيد المسيح :"إن الحكمة هي نور كل قلب".

قال أرسطو: "الحكمة رأس العلوم والأدب والفن، هي تلقيح الأفهام ونتائج الأذهان".

قال أفلاطون: "الفضائل الأربعة هي الحكمة، العدالة، الشجاعه، الاعتدال".وقال أيضا:"نحن مجانين إذا لم نستطع أن نفكر، ومتعصبون إذا لم نرد أن نفكر، وعبيد إذا لم نجرؤ أن نفكر".

قال هيجل: "الحكمة هي أعلى المراتب التي يمكن أن يتوصل إليها الإنسان فبعد أن تكتمل المعرفة ويصل التاريخ إلى قمته تحصل الحكمة، وبالتالي فالحكيم أعلى شأنا من الفيلسوف، والحكمة هي المرحلة التالية والأخيرة بعد الفلسفة. إنها ذروة الذرى وغاية الغايات وهنيئا لمن يتوصل إلى الحكمة والرزانة".

انشر المقال على: