
قراءة لقرار المحكمة الجنائية الدولية
حاتم استانبولي
الأحد 07 فبراير 2021 | 08:34 ص
خاص بوابة الهدف الاخبارية
قرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن اختصاصها بقضايا جرائم الحرب على الأراضي المحتلة الفلسطينية؛ يعد مدخلًا قانونيًا يُبنى عليه في مواجهة الظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني منذ النكبة، فهذا القرار يؤكد على أن الأراضي التي احتلت عام 1967 هي أراضي محتلة بما فيها شرقي القدس وتخضع لولاية المحكمة الجنائية الدولية في محاسبة إسرائيل كدولة احتلال.
سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى تصنيف هذا القرار على أنه معادٍ للسامية؛ لأنها تدرك أن هذه الخطوة؛ تشكل مدخلًا لتقويض الأساس القانوني للفكرة الصهيونية بإقامة الدولة اليهودية على كامل فلسطين، وبذات الوقت يفتح آفاقًا للشعب الفلسطيني وقواه السياسية وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية لمحاسبة الاحتلال الاستعماري الاحلالي على كل جرائمه بحق الشعب الفلسطيني التي تندرج تحت عدة عناوين: سرقة الأرض والمياه والإرث الثقافي والإنساني والجرائم الإنسانية وعلى رأسها الاضطهاد السياسي والثقافي والاعتقال العشوائي لمناهضي الاحتلال والممارسات ضد النساء والأطفال الفلسطينيون واعتقالهم وسياسات الاعتقال الجماعي وسياسة الاغتيال الميداني التي طالت طلاب المدارس والجامعات.
القرار يجب أن يكون نقطة اجماع فلسطينية من أجل البناء عليها لمحاكمة الاحتلال الاحلالي والتركيز على مصطلح احلالي؛ لما يحمل من دلالات سياسية وانسانية وثقافية وتاريخية التي هي عناوين للجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني منذ النكبة على سبيل المثال لا الحصر: إن الجرائم التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في مخيم جنين؛ تطرح عنوان الجريمة المركبة المتسلسلة التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني منذ النكبة، حيث المخيم كمكان هو شاهد على النكبة وبذات الوقت كان مسرحًا لجريمة إنسانية بحق أبنائه الذين هم بالأصل يعانون من جرائم الاحتلال الاحلالي. إن مجرد اعتبار أن الضفة قانونيًا هي تحت الاحتلال الاحلالي هو جريمة بحد ذاتها.
هذا القرار يفرض على السلطة الفلسطينية وفصائلها أن يكون على جدول أعمال اجتماعاتهم لتنسيق الجهود من أجل تقديم الملفات الجنائية الاتهامية للممارسات العدوانية الإسرائيلية الاحلالية بحق الشعب الفلسطيني وشهدائه وأسراه ومعتقليه. إن القرار يفتح الباب للمساءلة القانونية للممارسات العدوانية الإسرائيلية اليومية بحق الشعب الفلسطيني من قتل ميداني وتشريد ومصادرة الأراضي والسيطرة الممنهجة على الموارد الطبيعية ومنع الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والقانونية.
القرار يجب أن يكون مدخلًا لعمل مشترك فلسطيني أردني لطرح ملفات الجرائم بحق الأماكن الدينية ومصادرة الأراضي الأميرية التي كانت تخضع لملكية الدولة الأردنية ما قبل 1967. إن فتح سجل الملكية للأراضي الأميرية هو عنوانًا لتقويض الأساس القانوني لبناء المستوطنات على أراضي مصادرة بقوة الاحتلال الاحلالي.
أما الجرائم المرتكبة بحق المقدسيين والقدس وتراثها الديني ومصادرة أراضيها وبناء المستوطنات عليها واعتبار شرلاقي القدس هي منطقة محتلة من قبل الاحتلال الاحلالي؛ يفرض على السلطة أن تنسق الجهود مع الحكومة الأردنية لتنسيق الجهود القانونية؛ كون القدس والضفة كانت جزء من المملكة الأردنية الهاشمية كوحدة جغرافية متكاملة ويخرجها من تحت عنوان التفاوض عليها، بل يطرح التفاوض على ما أخذ عام 1948 ويفرض العودة إلى قرار التقسيم.
إن القرار يفتح الباب أمام المعركة القانونية في ظل ميزان القوى القائم، وعلى السلطة الفلسطينية أن تقدم أوراقها وملفات الجرائم التي ارتكبت منذ عام 1967؛ إن كانت سياسية أو ثقافية أو إنسانية بشقها الاقتصادي والممتلكات ومصادرة الأراضي والاعتقال الجماعي والاغتيال الميداني، إلى جانب أهمية نقد النظام القضائي الإسرائيلي واعتباره نظامًا يخدم سياسة الاستعمار الاحلالي؛ مستندة إلى الأرضية القانونية التي أسس لها قرار المحكمة الجنائية الدولية.
ردة فعل الإدارة الامريكية على قرار المحكمة الجنائية الدولية؛ يؤكد أن سياسة الإدارة البايدينية الجديدة لن تختلف من حيث الجوهر مع السياسية الترامبية؛ البايدينية ستحاول الضغط لوقف تقديم ملفات الجرائم الإسرائيلية للمحكمة الجنائية، وهذا يتطلب من القوى والمؤسسات الفلسطينية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية أن تسارع إلى تشكيل هيئة قانونية-سياسية ثقافية؛ تضم قانونيين فلسطينيين وعرب ودوليين متخصصين في القانون الدولي والجرائم بحق الإنسانية، وبمساعدة مستشارين سياسيين وثقافيين لخوض المعركة القانونية لتجريم الاحتلال الاحلالي ومحاسبته كاحتلال وكأفراد على جرائمهم، واعتبار أن أصل الجريمة هي الاحتلال الاستعماري الاحلالي وكل ما صدر عن الفلسطينيين هو يندرج تحت عنوان الدفاع عن النفس والأرض والإنسان والحق في تقرير المصير.
إن هذا القرار يجب أن يشكل منطلقًا للبناء عليه من أجل توحيد جهود النضال السياسي والقانوني والميداني لمحاسبة الاحتلال الاحلالي على جرائمه وتقديم الملفات للمحاسبة هي في الجوهر اختبار للمؤسسات الدولية، خاصة الأمم المتحدة لتفعيل عشرات القرارات التي تخص الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية والإنسانية والقانونية.