الخميس 22-02-2018

فلسطين تشهد ولادة حركة طريق الفلاّحين الأولى في الوطن العربيّ

موقع الضفة الفلسطينية

فلسطين تشهد ولادة حركة طريق الفلاّحين الأولى في الوطن العربيّ

رام الله – الضفّة الغربيّة: يسابق اتّحاد لجان العمل الزراعيّ الوقت لإنهاء التحضيرات لإطلاق حركة طريق الفلاّحين الفلسطينيّين في مؤتمر سيعقده بمدينة رام الله - وسط الضفّة الغربيّة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، لكون فلسطين العضو العربيّ الأوّل في الحركة العالميّة "لا فيا كمبسينا".
وكان حصل اتّحاد لجان العمل الزراعيّ على عضويّة حركة طريق الفلاّحين العالميّة "لا فيا كمبسينا" في عام 2013. ومنذ ذلك الوقت، وهو يسعى إلى تأسيس حركة طريق الفلاّحين الفلسطينيّين،عبر لقاءات وحوارات أجراها مع المزارعين والاتحادات الزراعيّة، تمخّض عنها اتّفاق اللجان الزراعيّة المختلفة في 29 أيلول/سبتمبر من عام 2016 على تشكيل لجنة من المزارعين لبدء بناء الحركة، التي تضمّ في هيئتها التأسيسيّة 55 ممثّلاً عن كلّ القطاعات واللجان الزراعيّة.
وكانت تأسّست حركة "لا فيا كمبسينا" في عام 1993 من مجموعة من المنظّمات والمزارعين من مختلف دول العالم، كحركة مستقلّة تناهض سياسات العولمة والرأسماليّة العالميّة واحتكارها للأسواق، وتناصر تثبيت السيادة على الغذاء كمفهوم سياسيّ يتطلّب السيادة على الأرض والموارد والمياه، وحقّ الدول والشعوب في استغلال مواردها.
وتسعى حركة طريق الفلاّحين الفلسطينيّين إلى الاستفادة من رؤية الحركة الأمميّة في مناصرة تثبيت السيادة على الغذاء والأرض والموارد والمياه لطرح قضايا الفلاّحين الفلسطينيّين وحقوقهم المنتهكة من قبل إسرائيل وتبنّيها، كعدم تمكّنهم من السيطرة على مواردهم كالأرض والماء.
وفي هذا السياق، قال المدير العام لاتّحاد لجان العمل الزراعيّ فؤاد أبو سيف لـ"المونيتور": "إنّ إطلاق حركة فلاّحين فلسطينيّة، وهي الأولى عربيّاً، أمر مهمّ، لأنّها ستشكّل العنوان الأوّل للمطالبة بحقوق الفلاّحين وإبرازها ، كما ستوفر الحركة الدعم والإسناد محليّاً وعربيّاً ودوليّاً لهذه القضية".
أضاف فؤاد أبو سيف: "إنّ مشكلة المزارع الفلسطينيّ لا تكمن في الوضع الاقتصاديّ السيّىء أو الفقر، بل في عدم قدرته على الوصول إلى حقوقه واستغلال موارده التي يسيطر عليها الاحتلال، إلى جانب معاناته من التهميش والإهمال من قبل الحكومة والسلطة الفلسطينيّة".
وسيتركّز عمل الحركة في الدرجة الأولى، على تجنيد الدعم السياسيّ والحقوقيّ والجماهيريّ الدوليّ لقضايا الفلاّحين المرتبطة بانتهاكات إسرائيل كـمصادرة الأراضي، طرد الفلاّحين من حقولهم، الاستيلاء على مصادر المياه وتحويل الحقول والمزارع إلى ساحات تدريب عسكريّة، حسب ابو سيف.
وقال أبو سيف: "سنفتح ملفّاً بحقوق الفلاّحين المصادرة من قبل إسرائيل في المؤسّسة الأمميّة التي تضمّ نحو 200 مليون فلاّح من 100 دولة، وسنطلب منهم تبنّيها ومناصرتها، لنستفيد من قوّتهم للضغط على حكوماتهم".
وحسب إحصائيّات مركز عبد الله الحورانيّ للدراسات والتوثيق التابع لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، فإنّ إسرائيل استولت على أكثر من 12326 دونماً من الأراضي الخاصّة بالمواطنين الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة في عام 2016، بزيادة حادّة بلغت 127 في المئة مقارنة بعام 2015، في حين أشارت اخر إحصائيّات الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ الصادرة في 22 اذار/مارس 2015 بمناسبة يوم المياه العالمي إلى أنّ "متوسط نصيب الفرد من استخدام المياه من قبل الإسرائيليين في الضفة الغربية أعلى بنحو سبع مرات عن مثيله لدى الفلسطينيين". وفي اليوم ذاته قال رئيس الحكومة رامي الحمد الله في خطاب له أن إسرائيل تسيطر على حوالى 90 في المائة من موارد المياه الفلسطينيّة.
وستحظى حاجات الفلاّحين الماديّة باهتمامات الحركة، التي تسعى إلى تأمين الدعم للفلاّحين، إذ قال أبو سيف: "سيكون هناك دعم ماليّ وتلبية لحاجات المزارعين من قبل الحركة الفلسطينية، كـ(شقّ الطرق الزراعيّة وتوفير آبار مياه)، عقب ترتيب أولويّات المزارعين والمناطق المتواجدين فيها بطريقة صحيحة، فالأولويّة للمزارعين في المناطق المهمّشة الذين يتهدّدهم خطر الترحيل والطرد من قبل إسرائيل".
أضاف: "إنّ وجود حركة قويّة للفلاّحين سيدفع بالمؤسّسات الرسميّة والمؤسّسات الدوليّة الداعمة للاستجابة إلى مطالب الفلاّحين وحقوقهم، وتخصيص موارد ماليّة أكبر لتنفيذ المشاريع التي يحتاجون إليها".
وأكّد أبو سيف أنه وانسجاماً مع المسؤوليّة الملقاة على عاتق حركة طريق الفلاحين الفلسطينيين تجاه الفلاّحين، فإنّ أحد الملفّات التي ستحظى باهتمامها (الفلاحين الفلسطينيين) معالجة الإهمال والتهميش اللذين يعاني منهما الفلاّح من جرّاء السياسات الفلسطينيّة، كتدني الدعم الحكومي للفلاحين واقصاءهم من بعض القوانين كقانون الضمان الاجتماعي وغيرها من الجراءات غير المنصفة." كذلك أضاف: "هناك تهميش لقطاع الفلاّحين من قبل السلطة الفلسطينيّة، فلا يعقل تخصيص 1 في المئة فقط من الموازنة العامّة للقطاع الزراعي، هذه النسبة لا توفّر الصمود للمزارعين في المناطق المهمّشة التي يهدّدها الاستيطان، ولا تساهم في رفع مساهمة الزراعة في الناتج المحليّ".
أضاف: "إنّ حركة الفلاّحين الفلسطينية ستقوم بحراك لدى السلطات المحليّة والحكومة لتعديل القوانين بما يتلاءم مع حاجات المزارعين، فعلى سبيل المثال لا يعقل أنّ قانون الضمان الاجتماعيّ لا يشمل المزارعين، وصندوق درء المخارط والتأمينات الزراعية لا يصرف أيّ مبلغ ماليّ للمزارعين المتضرّرين من الأحوال الجويّة أو الاحتلال".
وسيشكّل إعلان انطلاق حركة الفلاحين الفلسطينيين رسميّاً في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل قاعدة لبدء أنشطة الحركة وعملها ميدانيّاً محليا وعالميا، وفرصة لبقيّة المؤسّسات والاتّحادات الزراعيّة الفلسطينية للالتحاق بها، إذ قال عضو اللجنة التحضيريّة المكلّفة باطلاق حركة الفلاحين الفلسطينيين أحمد جرادات لـ"المونيتور": "إنّ الغالبيّة العظمى من المؤسّسات الفلسطينية العاملة في المجال الزراعيّ لديها فكرة عن الحركةومنضوية تحتها، وهي مفتوحة لمن يرغب في الالتحاق بها".
وستلقى على عاتق حركة الفلاحين الفلسطينية بعد انطلاقها مسؤوليّة بناء حركة فلاّحين عربيّة، إذ أوصت الحركة العالميّة بضرورة حصول أيّ حركة للفلاّحين في الوطن العربيّ على توصية من حركة طريق الفلاّحين الفلسطينيّين لقبولها في حركة الفلاحين العالمية، حسب أحمد جرادات.
أضاف جرادات: "بعد إطلاق حركة الفلاحين الفلسطينيين، سيتمّ تنفيذ عشرات النشاطات واللقاءات مع الفلاّحين في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة. كما سيتمّ تدشين موقع الحركة الإلكترونيّ لحركة الفلاحين الفلسطينيين، الذي سيكون بوّابة لنقل رسائل بلغات متعدّدة وحقائق عن حقوق الفلاّحين والتحديات التي تواجههم، لكلّ المتضامنين وحركات الفلاّحين في دول العالم لتعميمها ومناصرتها".

انشر المقال على: