الجمعة 04-04-2025

عن يسار يستمرئ هزيمة نفسه!

×

رسالة الخطأ

وسام الفقعاوي

عن يسار يستمرئ هزيمة نفسه!

وسام الفقعاوي

الفكرة الأساسية التي تقف خلف تأسيس وقيام الأحزاب الثورية هي تجاوز، ما أمكن؛ قيود الشروط الموضوعية والبناء، ووفق ما تُخطط له لا ما يمليه الواقع أو التماهي مع سلوك من يقف على يمينها أو انتهازية بعض أو الكثير من قياداتها، حيث يكمن جوهر فكرة الحزب في شقه التنظيمي تحديدًا، لناحية تلازم ضرورتين؛ معرفة الواقع ومحدداته، وصياغة تجربة تتجاوز الواقع وتتمرد وتثور عليه، لهذا فإن ترك الواقع وحده يصيغ التجارب والمواقف، يعني قتل لفكرة الحزب الثوري، خاصة أن اليسار كثيرًا ما يقول أنه يمتلك "النظرية العلمية الثورية"، وبالتالي تنطبق عليه الفكرة الأساسية وراء تأسيس الأحزاب أكثر من غيره، لكن هذا اليسار، وكما يقول الواقع القائم والمقروء بعين لا تحتاج إلى كثير من الإمعان، انتهى إلى أزمته التي باتت أزمة بنيوية بكل ما تعنيه الكلمة. يقال أن الحزب قيادته، حيث لا يقتصر دور القيادة على التوجيه وإصدار القرار فقط؛ فالقيادة ليست مسألة تقنية محصورة في مستوى معين من عمل الحزب الذي يلعب دور الجسد/الأداة، فهي روح الحزب وعقله المُفكر وجهازه العصبي الذي إذا شاخ أو تعطل أو ضربته رياح الانتهازية والسلطوية، ستكون الكلفة كبيرة وكبيرة جدًا، وعليه فإنه من الحماقة التي لا تغتفر أن لا نرى شلل الجسد المُعبر عنه بعدم القدرة على القيام بالوظيفة الوطنية والاجتماعية المقررة؛ فالحقيقة هي كما يعكسها الواقع، لا كما ندعيه أو نقوله عن أنفسنا. في ضوء ما تقدم، وطبيعة الأزمة المشخصة بأنها بنيوية، لا بد من التغيير الجذري، لكن السؤال أي تغيير نريد؟ وكيف؟ ولماذا؟ ومن هي أدواته؟ ويترتب على ذلك سؤال جوهري: ما هو الحد الفاصل بين التغيير الجذري والتغيير الشكلي، في ظل أن مفهوم النظام واستطرادًا البنية؛ اندمغ في السلطة، والسلطة اندمغت في الأشخاص الذين يتولونها، وعليه، فقد يتوهم البعض أو يعتبر بأن تبدل الأسماء والوجوه، يعني أن السلطة قد تبدلت وأن النظام قد تغير. إن الحد الفاصل الحقيقي وليس الوهمي، بين نظامين/سلطتين، هو تغيير المناهج والسياسات وفي القلب منها تجاه كامل البنية التنظيمية والثقة بها، وهنا تتحدد الفواصل وتتقرر البدايات التي بدورها تقرر النتائج النهائية، وعلى أية كيفية ستكون؛ كون الأهداف النبيلة لا يمكن أن تتحق إلا بوسائل وأدوات نبيلة؛ أساسها النظام الذي يجب أن يكون ناظمًا للحياة الداخلية في الحزب؛ متجسدًا قولًا وفعلًا، وغير ذلك لا يعني سوى تبديد ما تبقى من موارد وطاقات وإمكانيات، بدل تفعيلها وتركيمها، وهنا بالضبط، يكون "اليسار" يستمرئ هزيمة نفسه.

انشر المقال على: