الخميس 22-02-2018

شرائح الاتّصالات الإسرائيليّة تنهش سوق الاتّصالات الفلسطينيّ وتكبّده خسائر بملايين الدولارات

موقع الضفة الفلسطينية

شرائح الاتّصالات الإسرائيليّة تنهش سوق الاتّصالات الفلسطينيّ وتكبّده خسائر بملايين الدولارات
أحمد ملحم
أكتوبر 18, 2017
رام الله، الضفّة الغربيّة — شهدت الأشهر الثلاثة الماضية ضبط مئات شرائح الاتّصالات الإسرائيليّة الممنوعة من التداول والمهرّبة من إسرائيل، في محافظات الضفّة الغربيّة، إذ أعلن جهاز الضابطة الجمركيّة في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر عن ضبط 110 شرائح إسرائيليّة في مدينة أريحا في جنوب الضفّة الغربيّة، و380 شريحة في مدينة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة في 5 تشرين الأوّل/أكتوبر، و200 شريحة في 24 أيلول/سبتمبر في مدينة نابلس في شمال الضفّة الغربيّة، و2200 شريحة وبطاقة تعبئة في مدينة نابلس في 20 آب/أغسطس.
وبات ملاحظاً ازدياد الإقبال على استخدام الشرائح الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينيّة، نظراً إلى الفجوة الرقميّة مع دول الجوار، بسبب سيطرة إسرائيل على تردّدات الاتّصالات، وحرمان الفلسطينيّين من خدمات الجيلين الثالث والرابع. فبينما تقدّم الشركات الإسرائيليّة خدمات الجيل الثالث والرابع لزبائنها، حيث يستطيع الفلسطيني الحصول عليها من خلال الشريحة الإسرائيلية، بينما تكتفي الشركات الفلسطينيّة بخدمات الجيل الثاني.
وتتعامل وزارة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات مع الشرائح الإسرائيليّة بموجب قرار بقانون رقم 4 لسنة 2010 في شأن حظر منتجات المستوطنات ومكافحتها، الصادر في 26 نيسان/أبريل 2010، والذي يحظّر بيع منتجات المستوطنات في الأسواق الفلسطينيّة أو التعامل بها، حيث ينظر إلى شركات الاتّصالات الإسرائيليّة على أنّها تقدّم خدمات من المستوطنات، كونها تلجأ إلى تركيب أبراج تقوية للبثّ في مستوطنات الضفّة الغربيّة. كما وكانت النيابة العامّة الفلسطينيّة قد حذّرت في 6 نيسان/أبريل 2017 المحلّات التجاريّة ونقاط خدمات الاتّصالات كافّة من حيازة الشرائح الإسرائيليّة وتداولها، "كون ذلك يشكّل جريمة مخالفة للقوانين السارية في فلسطين يعاقب عليها القانون".
وقال وكيل وزارة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات سليمان الزهيري لـ"المونيتور" إنّ "استخدام شرائح الاتّصالات الإسرائيليّة يزداد في شكل كبير بسبب الحصار المفروض على قطاع الاتّصالات، والمتمثّل في حرماننا من الخدمات والتكنولوجيا المتطوّرة، التي تقدّمها الشركات الإسرائيليّة والتي لا تقارن بخدمات الشركات الفلسطينيّة، ممّا أدّى إلى وجود سوق سوداء لبيع الشرائح الإسرائيليّة وتهريبها".
وتتنوّع مصادر حصول الفلسطينيّين على الشرائح، إذ قال الزهيري: "هناك عشرات آلاف العمّال الفلسطينيّين الذين يعملون داخل الخطّ الأخضر يستطيعون شراء تلك الشرائح بسهولة، وفي المناطق المصنّفة "ج"، يتمّ تهريب تلك الشرائح وبيعها في المحلّات وعلى الشوارع، مستغلّين عدم قدرة الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة على الوصول إليها، بحكم خضوعها إلى السيادة الإسرائيليّة".
وتقدّر الجهات الفلسطينيّة وجود نحو نصف مليون شريحة إسرائيليّة مع الفلسطينيّين، إذ قال الزهيري: "لا توجد أرقام دقيقة لعدد الشرائح الإسرائيليّة، لكنّ تقديراتنا تشير إلى وجود نصف مليون شريحة"، وهو رقم قريب من ذلك الذي قدّرته مجموعة الاتّصالات الفلسطينيّة، إذ قال رئيسها التنفيذيّ عمّار العكر لـ"المونيتور": "تقديراتنا تشير إلى وجود 450 ألف شريحة، بعدما كانت هناك 150 ألف شريحة في عام 2014، أي أنّ الرقم تضاعف 3 مرّات في 3 أعوام".
ويعوّل الفلسطينيّون على إطلاق خدمات الجيل الثالث، لخفض أعداد الشرائح الإسرائيليّة، إذ قال الزهيري إنّ "إطلاق خدمات الجيل الثالث قريباً، سيدفع الكثيرين إلى الاستغناء عن الشريحة الإسرائيليّة، إضافة إلى إجراء مراجعة أسعار الاتّصالات في فلسطين، بحيث تكون مقبولة للمواطن".
ويتسبّب استخدام الشرائح الإسرائيليّة بأضرار هائلة على الاقتصاد الفلسطينيّ، خصوصاً أنّ الشركات الإسرائيليّة التي تحقّق أرباحاً ماليّة من السوق الفلسطينيّ، لا تدفع أيّ عوائد ماليّة إلى خزينة السلطة الفلسطينيّة، كالتراخيص والضرائب، وتنافس الشركات الفلسطينيّة في مدنها.
وكان تقرير صادر عن البنك الدوليّ في أوائل العام 2016 قدّر خسائر قطاع الهواتف المحمولة في الأراضي الفلسطينيّة في 3 أعوام هي 2013 و2014 و2015، بأنها تتراوح ما بين 436 و1150 مليون دولار بسبب القيود الإسرائيليّة، التي أدّت إلى تعطّل قطاع الاتّصالات بسبب التأخير في مدّ شبكات الجيل الثالث 3G، وتواجد شركات إسرائيليّة تعمل من دون ترخيص في السوق الفلسطينيّة، والقيود التي تفرضها إسرائيل على استيراد المعدّات.
وحسب التقرير الدوليّ، فإنّ الشركات الإسرائيليّة غير المرخّصة تستحوذ على أكثر من 20% من حجم سوق الضفّة الغربيّة، بينما تعجز شركات الاتّصالات في فلسطين عن العمل في 60% من أراضي الضفّة الغربيّة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيليّة المنطقة "ج".
ويأمل الفلسطينيّون أن يساهم الاتّفاق المبرم مع إسرائيل في 5 نيسان/أبريل 2017، وسمحت إسرائيل بموجبه لشركات الاتّصال الخلويّ الفلسطينيّ بتشغيل خدمة الجيل الثالث 3G، في خفض عدد الشرائح الإسرائيليّة المستخدمة في الأراضي الفلسطينية، إذ قال العكر: "نأمل مع تشغيل الجيل الثالث انخفاض عدد الشرائح الإسرائيليّة. نحن ما زلنا في مرحلة تركيب المحطّات، إذ تمّ تركيب 250 موقعاً من أصل ألف موقع، نتيجة تأخّر إسرائيل في إدخال المعدّات إلى المحطّات".
وحول دور الأجهزة الرقابيّة الفلسطينيّة في محاربة الشرائح الإسرائيليّة، قال العكر: "هناك جهد تقوم به الأجهزة الرقابيّة، لكنّه يحتاج إلى تعزيز في شكل أكبر ومتابعة لدى القضاء لتجريم مهرّبي الشرائح، وهذا أمر لا يحدث".
من جانبه، قال مدير العلاقات العامّة في الضابطة الجمركيّة لؤي بني عودة لـ"المونيتور" إنّ "هناك قانوناً يحظّر بيع شرائح الاتّصال الإسرائيليّة ويمنعها، كونها غير حاصلة على الترخيص الفلسطينيّ، ولا يوجد لها موزّعون ووكلاء وأبراج بثّ في الضفّة الغربيّة، وما يتمّ ضبطه يتمّ تحويله إلى وزارة الاتّصالات لاتّخاذ المقتضى القانونيّ في حقّه".
وأوضح بني عودة أنّه "تمّ ضبط أكثر من 4710 شرائح إسرائيليّة تمّ التعامل بها منذ بداية العام الجاري حتّى نهاية شهر أيلول/سبتمبر".
وأشار بني عودة إلى خطورة استخدام الشرائح الإسرائيليّة أمنيّاً، قائلاً: "تستخدم الشرائح الإسرائيليّة عند ارتكاب الجنايات كالسرقة وتوزيع المخدّرات، لأنّه لا يمكن متابعتها من الأجهزة الفلسطينيّة، على عكس الشرائح الفلسطينيّة، حيث يمكن متابعة أيّ رقم عن طريق النائب العامّ الذي يخاطب الشركة لمتابعة الرقم الذي نحدّده".
وأخيراً، إنّ تشغيل الجيل الثالث في الأراضي الفلسطينيّة لا يعني بالضرورة توقّف الفلسطينيّين عن استخدام الشرائح الإسرائيليّة، نظراً إلى الفجوة الرقميّة التي تتفوّق بها إسرائيل، وحاجة الفلسطينيّين إلى استخدام التكنولوجيا المتطوّرة، إضافة إلى سيطرة إسرائيل على قطاع الاتّصالات الفلسطينيّ، من خلال تحكّمها باستيراد المعدات والمحطّات الضروريّة لعملها.

انشر المقال على: