الجمعة 04-04-2025

اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، وقــــرار مجلـــس الأمـــن 1325

×

رسالة الخطأ

فيحاء عبد الهادي

اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، وقــــرار مجلـــس الأمـــن 1325

فيحاء عبد الهادي

2020-11-15

تحتفل النساء الفلسطينيات هذا العام (2020)؛ بالذكرى الثانية لاعتماد يوم 26 تشرين الأول من كل عام يوماً وطنياً للمرأة الفلسطينية (2019)، وتحتفل مع نساء العالم، في الحادي والثلاثين من الشهر ذاته؛ بالذكرى العشرين لصدور قرار مجلس الأمن 1325 (2000)، حول المرأة والسلام والأمن.
وإذا كان الاحتفال باعتماد يوم وطني للمرأة الفلسطينية، هو اعتراف بالنضال النسوي الفلسطيني على الصعيد السياسي والاجتماعي، والاحتفال بصدور قرار 1325؛ هو اعتراف عالمي بالدور المميّز للنساء، في منع الصراعات وحلِّها، وفي بناء السلام؛ فما هو المتوقَّع من الاحتفال السنوي بهاتين المناسبتين؟
تمجيد نضالات النساء؟ الاعتراف بدورهن السياسي الفاعل؟ أم الاستجابة العملية لبعض مطالبهن الحيوية التي ناضلن ويناضلن لتحقيقها منذ أوائل القرن الماضي؟
كيف احتفل الشعب الفلسطيني، باليوم الوطني للمرأة الفلسطينية؟ وكيف احتفل مع نساء العالم بصدور قرار 1325؛ الذي "يسلِّم بضرورة حماية النساء في مناطق الصراع، من خلال توفير ترتيبات مؤسسية فعّالة، ويحث الدول الأعضاء على إشراك المرأة في جميع مستويات صنع القرار، في عمليات حل الصراع، وإحلال السلام"؟
*****
في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية؛ احتفل المستوى الرسمي؛ رئيس الوزراء، ووزيرة شؤون المرأة؛ بالإشادة بنضال المرأة الفلسطينية؛ شهيدة وأسيرة وجريحة ومناضلة، وبافتتاح نصب تذكاري، يجسد نضال المرأة الفلسطينية؛ وطنياً واجتماعياً، في حديقة الاستقلال، بمدينة البيرة، واعتبرت وزيرة شؤون المرأة أن هذا اليوم يعتبر "وقفة مع الذات، لإجراء تقييم، واستنباط دروس، لبلورة تدخلات تنسجم مع حجم التحديات والظروف التي تفرض علينا من الحين للآخر، ونتصرف معها بحكمة"، وأكَّدت على أن صيانة حقوق المرأة تتحقق عبر "رزم من التشريعات والقوانين، وتمكينها قانونياً واقتصادياً واجتماعياً، وتذليل العقبات أمام تقلدها مناصب عليا"، ووعد رئيس الوزراء بإقرار قوانين تنصف النساء، "بعد التشاور مع كل الناس".
أما المستوى الشعبي، الذي عبَّرت عنه رئيسة "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية"، في كلمتها بالمناسبة عينها؛ فاعتبر أن "الاحتفال الحقيقي بتكريم المرأة الفلسطينية، هو عند استكمال إنجاز القوانين التي تنصف وتحمي المرأة من العنف، وتحقق المساواة والعدالة الاجتماعية".
*****
احتفالاً بقرار 1325، الذي يؤكِّد على "أهمية ضمان تمثيل المرأة، في جميع مستويات صنع القرار، في المؤسسات والآليات الوطنية والإقليمية والدولية، لمنع الصراعات وإدارتها وحلِّها"؛ وعد رئيس الوزراء بزيادة الكوتا النسائية، أكثر من 30%، في الانتخابات المقبلة "سنعمل على زيادة الكوتا النسائية، وستكون أكثر من 30%"، بينما أطلقت "وزارة شؤون المرأة" الجيل الثاني من الخطة الوطنية للقرار الأممي، بالتعاون مع "اللجنة الوطنية للقرار 1325".
*****
حين نرصد أساليب النساء الفلسطينيات للاحتفال بذكرى صدور قرار مجلس الأمن 1325؛ نجد أن المرأة تحتفل بشكل عملي بهذا القرار، وبأشكال متعددة، وأنها تراجع وتقيِّم ما تمّ إنجازه لتبني عليه. لا تكتفي بالإشادة بها وتمجيد نضالها، ولا بالوعود المتكرِّرة لإنصافها؛ بل تحرص على السير خطوة إلى الأمام، عبر العمل لبلورة خطة استراتيجية لتفعيل القرار.
اعتمدت الخطة الوطنية للقرار الأممي، التي أطلقتها "وزارة شؤون المرأة" هذا العام، أربعة أهداف أساسية؛ "الوقاية والحماية للنساء الفلسطينيات، في مواجهة انتهاكات الاحتلال، والمساءلة، والمشاركة، والإنعاش والتعافي". وللتقدم نحو بلوغ الأهداف؛ ربطت كل هدف استراتيجي بمجموعة من السياسات والمخرجات والأنشطة.
وبالتزامن مع إطلاق الجيل الثاني للخطة الوطنية؛ أعدّ "الائتلاف النسوي لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 في فلسطين" الخطة الاستراتيجية الثانية للأعوام (2020-2023)، التي حدّدت أربعة أهداف رئيسة، تقاطعت مع خطة "وزارة شؤون المرأة"، مع التأكيد على أهمية أن تشمل الخطة النساء الفلسطينيات في الشتات، وأهمية "استخدام الآليات الدولية، بما فيها آليات حقوق الانسان الدولية ومجلس الأمن، ولجنة وضع المرأة، والتأكيد على ضرورة التنسيق والعمل المشترك مع المنظمات والشبكات المختصة الفلسطينية، والإقليمية، والدولية، إضافة إلى الحركات المؤيدة للقضية الفلسطينية والنقابات العمالية الدولية".
*****
وفي الوقت الذي رصدنا فيه تقدماً أحرزته النساء الفلسطينيات لتفعيل قرار 1325؛ رصدنا توصيات تراوح مكانها؛ يتمّ تقديمها إلى أعلى مستوى سياسي؛ ما يضطرّ النساء لإعادة التأكيد عليها كل عام، منها موضوع ضرورة مشاركة النساء بفاعلية، في ملف المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، ومشاركتهن في المفاوضات، بالإضافة إلى تطوير واعتماد تشريعات وسياسات وطنية تكفل زيادة نسبة تمثيل النساء في مراكز صنع القرار كافة، وحماية النساء عبر المصادقة على قانون حماية المرأة من العنف، وقانون العقوبات، ومواءمة التشريعات في فلسطين مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها دولة فلسطين، ونشر الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة - سيداو، في الجريدة الرسمية.
*****
وشوشة
حين يفي دولة رئيس الوزراء بوعده بزيادة الكوتا النسائية، أكثر من 30%، في الانتخابات المقبلة، يكون قد ساهم في تكريس عمل المؤسَّسات الفلسطينية، وإرساء دولة القانون، وإعادة الثقة بمنظمة التحرير الفلسطينية، عبر تنفيذ قرارات هيئات المنظمة ومؤسساتها كافة، التي أقرَّت تمثيل المرأة في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بنسبة لا تقل عن 30%، منذ 2015.

انشر المقال على: