الثلاثاء 23-01-2018

القدس ليست ملكا ً لأمريكا ولا تخضع لمزاجها

زياد ابو زياد

القدس ليست ملكا ً لأمريكا ولا تخضع لمزاجها

بقلم: زياد ابو زياد

تناقلت وسائل الإعلام الدولية والمحلية نبأ مفاده أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيلقي خطابا ً يوم الأربعاء القادم يُعلن فيه اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل. ويأتي هذا النبأ بعد حوالي أسبوع من انتهاء فترة الستة أشهر التي تأجل فيها نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وإنعاشا ً للذاكرة أقول بأن الكونغرس الأمريكي كان قد سن قانونا ً عام 1995 بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس ولكنه أعطى الرئيس صلاحية أن يُصدر مرسوما ً بتأجيل ذلك لمدة ستة أشهر إذا رأى أن مصلحة الأمن القومي الأمريكي تقتضي ذلك. ومنذ ذلك الحين والرؤساء الأمريكيون المتعاقبون يُصدرون بشكل روتيني قرارا ً مرة كل ستة أشهر بتأجيل نقل السفارة.

وقد انتهت مدة آخر تأجيل قبل حوالي أسبوع وعلى الرئيس الأمريكي ترمب أن يتخذ قرارا ً الآن إما بنقل السفارة أو بتمديد عدم النقل لمدة ستة أشهر أخرى. ونحن الآن نترقب أي القرارين سيصدر.

في هذه الأجواء وفي ظل هذا الترقب تأتي الأنباء عن نية ترامب إعلان اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل. وهنا لا بد من التساؤل : هل يعتزم ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لتمرير قراره بتمديد عدم نقل السفارة ؟ وأية قيمة سياسية لتمديد قرار عدم النقل إذا اعترفت أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل. أليس عدم النقل هو لكي لا يُفسر بأن أمريكا تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ؟... فكيف إذا جاء الاعتراف بالتصريح وليس بالتلميح!

وفي نفس الوقت فإن الأنباء عن خطاب ترمب والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يأتي بعد أسبوع من التصريحات التي صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكية بإغلاق مكتب منظمة التحرير بواشنطن والتوتر الذي شاب العلاقة الفلسطينية الأمريكية. وهنا أيضا ً يبرز سؤال آخر وهو : هل يكون تمديد فتح مكتب المنظمة في واشنطن وتمديد عدم نقل السفارة الأمريكية للقدس هما الثمن للإعلان عن اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل؟

وبين كل هذه التساؤلات تظل حقيقة ثابتة واحدة ، وهي أن القدس ليست ملكا ً لأمريكا وليست خاضعة لنزوات أو رغبات الرئيس الأمريكي ، وليست مادة رشوة يمكن أن يُفكر ترمب تقديمها للوبي الصهيوني والمسيحي اليميني المتطرف في أمريكا لضمان سكوتهما على الفضائح التي تلاحقه والتي كان آخرها ما نشر قبل يومين من أن مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق ميخائيل فلين الذي كان على رأس الحملة الإنتخابية لترمب ومن أقرب المقربين إليه اعترف بأنه كذب على مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن علاقاته مع السفارة الروسية بواشنطن ، وإمكانية أن يكون هذا الإعتراف هو بداية اعترافات أكثر خطورة تمس الرئيس ترمب شخصيا ً والمقربين منه بما في ذلك صهره جيرد كوشنر وخاصة إذا ما تم التوصل إلى اتفاق مع فلين بإعطائه حصانة شاهد دولة .

والحقيقة الثابتة هي أن القدس وفقا ً لقرارات الشرعية الدولية ما زالت تخضع لقرار الجمعية العمومية رقم 181 المعروف باسم قرار التقسيم لعام 1947 والذي وضع القدس والقرى المحيطة بها وبيت لحم وشريطا ً يوصل بينهما تحت الإشراف الدولي ، وهذا القرار ما زال هو الوضع القانوني الوحيد المعترف به دوليا ً فيما يتعلق بالقدس ، رغم احتلال القدس الغربية من قبل إسرائيل عام 1948 وضم القدس الشرقية للأردن بعد عام 1948 ومن ثم احتلال القدس الشرقية من قبل إسرائيل عام 1967.

والرئيس ترامب لا يملك حق تغيير قرار أممي صادر عن الجمعية العمومية وعليه الإلتزام به إلى حين التوصل إلى تسوية للصراع يقبل بها الشعب الفلسطيني طوعا ويوقعها بالرضا التام.

إن أي قرار صادر عن الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة ، أي قبل التوصل الى حل سياسي مقبول للأزمة لن يكون إلا إقرارا ً من قبل أمريكا بأنها تخلت عن دورها كوسيط لتحقيق التسوية السياسية ولن تكون له أية قيمة ملزمة للشعب الفلسطيني ولن يكون سوى إطلاق رصاصة الرحمة على وهم الحل السياسي وفتح الباب على مصراعيه أمام كل احتمالات التصعيد وعلى كل المستويات والأصعدة.

وعلى الإدارة الأمريكية إن أقدمت على اتخاذ مثل ذلك القرار أن تتحمل النتائج أيا ً كانت.

انشر المقال على: