الأحد 22-10-2017

الحرب آتية لا محالة

راسم عبيدات - القدس

الحرب آتية لا محالة
التطورات التي تجري في العراق وإعلان ما سمي بالإستفتاء الكردي من أجل الإستقلال عن العراق، وتحضير الساحة الفلسطينية لمنصة المصالحة ورفع "الفيتو" الأمريكي- الإسرائيلي عنها،والإنسحاب الأمريكي من الإتفاق النووي مع طهران،والذي سيجري في الخامس عشر من شهر اكتوبر الحالي،وخطاب سماحة السيد حسن نصرالله أمس الأول في ذكرى العاشر من محرم "عاشوراء" ذكرى المظلومية والمضطهدين،ودعوته اليهود الى مغادرة اسرائيل لكي لا يكونوا وقوداً لحرب طاحنة سيشعلها نتنياهو وترامب في المنطقة،وربما لن يسعفهم الوقت لمغادرة فلسطين،وان هذا الحرب لن يكون فيها مكان أمن في فلسطين،فهذا الحديث لا يأتي في إطار الحرب النفسية التي دأب على شنها الحزب وسماحة السيد حسن نصرالله على دولة الإحتلال في كل خطاباته،بل في إطار الخبير والعارف بخبايا الأمور،وجملته التي يقول فيها،بأن الوقت قد لا يسعف اليهود لمغادرة فلسطين،هي دلالة على ان الحرب قادمة ووشيكة،وعندما يتحدث أيضاً سماحة السيد بهذه اللغة وهذا الوضوح وهذه الجرأة فإنه يدرك ويعي جيداً ما يقول وما يجري تحضيره للمنطقة من حرب طاحنة.
نحن نتفق مع سماحة السيد بان ما سمي بإعلان استقلال كردستان في هذه المرحلة بالذات ليس متعلقاً بحق الأكراد في تقرير مصيرهم الذي نقف معه،بل توقيته وطريقة الإعلان عنه والإصرار عليه،تعني أنه يجري توظيفه لمصلحة اسرائيل وامريكا في التقسيم والتفتيت للمنطقة واستمرار الحروب المذهبية والطائفية والفوضى الخلاقة المستهدفة للأمة العربية في وحدتها الجغرافية فكاً وتركيباً على أسس مذهبية وطائفية.
الحرب القادمة التي ستخاض ويكون حزب الله مع سوريا وايران رأس حربتها ومعهم كل المقاومين والمجاهدين العرب والمسلمين،نقول بانها لأول مرة ستشارك فيها قوات عربية الى جانب اسرائيل في حربها على هذا المحور،وليس كما حدث في الحرب العدوانية،تموز /2006،دعم عربي لإسرائيل من تحت باطن،بل المشاركة العلنية جيوشاً واسلحة وجغرافيا.
وتحضير الساحة الفلسطينية للمصالحة والتحولات الكبيرة فيها،ورفع الفيتو الأمريكي- الإسرائيلي عنها في هذه المرحلة بالذات،ليس وليد الصدف،او نضج طرفي الإنقسام وتغليبهم للمصالح العليا للشعب الفلسطيني على المصالح الحزبية والفئوية،رغم أننا مع تحقيق وإتمام المصالحة الفلسطينية كأولوية ومصلحة عليا فلسطينية،فهذا المعسكر المعادي يدرك جيداً بان من مصلحته عدم خوض حرب على أكثر من جبهة ،ولذلك مطلوب تبريد الجبهة الفلسطينية وتحييدها عن المشاركة في هذه الحرب.
انسحاب امريكا بتحريض اسرائيلي واضح من الاتفاق النووي وتدخلهما في اعلان ما يسمى باستقلال كردستان،يعني ان المنطقة مقبلة على حرب مدمرة،وهذا الحرب أغلب الظن ستدور على أرض فلسطين،وانا جازم بأن اسرائيل أصبحت تستشعر الخطر الكبير على وجودها ومصالحها ودورها في المنطقة،بعد الهزيمة التي مني بها المشروع المعادي في سوريا،وهي لا تحتمل وجود قوة عسكرية رادعة ولاجمة لها على حدودها الشمالية،فحجم الترسانة العسكرية لحزب الله كبير جداً ويزداد قوة ويقلص الفارق النوعي مع دولة الاحتلال،كلما مر الوقت.وايران لن تسكت في حال تنصلت امريكا من الاتفاق النووي معها،وستعود لتخصيب اليورانيوم بنسب عالية،مما يجعل احتماليات المواجهة العسكرية معها قوية جداً،وهي لن تقبل تعديلاً في الإتفاق يستهدف تصنيعها للصواريخ الباليستية.
تحذيرات السيد حسن نصر الله ليس لها طابع نفسي هذه المرة،لها طابع العارف والمتيقن من ان الحرب قادمة ووشيكة،وستكون على أرض فلسطين،ونحن ندرك تماماً بان هذا الرجل ما خاض حرباً إلا وانتصر فيها،وستكون فلسطين ساحة قبر اخر فصول المشروع المعادي،رغم ان الصورة واللوحة في هذا الحرب ستكون مختلفة كما قلت عن الحروب السابقة،وتذكروا جيداً دول عربية ستكون الى جانب اسرائيل وامريكا في هذه الحرب بشكل علني وليس سري.

انشر المقال على: