
استهداف أماكن مرتبطة بالسعودية والإمارات في كراتشي لتطبيع علاقاتهما مع إسرائيل محمد محفوظ جابر يقول المثل الشعبي "الضغط يولد الانفجار"، هكذا تسير الأمور في الباكستان، فهناك ضغط امبريالي اميركي اسرائيلي خليجي عليها من اجل التطبيع مع اسرائيل، مستغلين وضعها الاقتصادي، لكنهم غفلوا عن الموقف الشعبي المناهض للتطبيع وردة فعله تجاهه. والسؤال الذي يطرح نفسه ،لماذا الباكستان؟ قال المحلل السياسي الباكستاني، شكيل أنجم: "إسرائيل" وأميركا تعتبران التطبيع مع الأنظمة الإسلامية بمعزل عن باكستان تطبيعا ناقصا، كون أن باكستان القوة العسكرية الإسلامية الأكبر بسبب ترسانتها النووية، كما وأن موقعها الجيوسياسي المطلّ على ايران يكتسب أهمية خاصة للاحتلال، فضلا عن أنها ذات توازن سياسي بين التحالف التركي من جهة، والسعودي من جهة أخرى، ولهذا الغرض تم تهديد باكستان بالتضييق الاقتصادي". واضح اذن ان الهدف ابعد من التطبيع، الا وهو الضغط على الباكستان عبر استغلال الوضع الاقتصادي من اجل انخراطها في المخطط الأمني الاقليمي الجديد في الخليج، الذي يستهدف ايران المقاومة للمشروع الامريكي الصهيوني في المنطقة،. فالباكستان حسب البروفيسور طوغرال يامين، معرضة للضغوط السياسية الخارجية، بسبب ديونها لصندوق النقد الدولي، وتحقيقات مجموعة العمل المالي لمنع غسيل الأموال، وأن باكستان مدينة للسعودية لتقديمها قروضا منخفضة الفائدة، بجانب واقع القوة العاملة الباكستانية الكبيرة في دول الخليج. الجدير بالذكر انه يعمل لدى الإمارات أكثر من 1.5 مليون باكستاني فيما يعمل نحو 1.9 مليون باكستاني في السعودية، يوفرون 4.5 مليار دولار من تدفق العملات الأجنبية إلى بلادهم سنويا، بجانب 3.47 مليار دولار من الباكستانيين في الإمارات. في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، قال رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان؛ إن بلاه تتعرض لضغوط من دول تربطه بها علاقات جيدة للاعتراف بـ"إسرائيل"، وذكرت وسائل إعلام دولية مختلفة أن الولايات المتحدة من بين البلدان التي تضغط على باكستان، مرجحة خضوع الأخيرة قريبا. غير ان الموقف الباكستاني الرسمي لا زال حازما تجاه فلسطين، رغم تسريبات اعلام العدو عن علاقات من تحت الطاولة. وأكدت باكستان انها لن تعترف بـ"إسرائيل" إلى حين التوصل لحل يقبل به الشعب الفلسطيني، وقال وزير الخارجية الباكستاني، شاه محمود قريشي: "نحن مرتبطون بالقضية الفلسطينية كارتباطنا بكشمير، لذا لا نقبل بأي علاقات مع "اسرائيل" على حساب الفلسطينيين، والحديث عن زيارة مستشار لرئيس الوزراء لتل أبيب ليست إلا محاولة فاشلة لزيادة الضغوط على إسلام آباد وتوريطها بما ليس لها." وفي تصريح لوزير الخارجية الباكستاني، خلال مؤتمر صحفي في مدينة مولتان شمال شرقي البلاد قال قريشي "بيّنت لوزير خارجية الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع موقف باكستان من إسرائيل، وأننا لم ولن نستطيع إقامة علاقة مع إسرائيل حتى يتم التوصل إلى حل ملموس ودائم للقضية الفلسطينية". الشعب الباكستاني بدوره يشكل العائق الأكبر أمام أي عملية تطبيع محتملة، فكما هو معلوم عن هذا الشعب، فإنه حساس جدا تجاه القضية الفلسطينية وهناك 11 حزبا معارضا للحكومة وليس من مصلحتها القيام بعملية التطبيع. ولأن الضغط يولد الانفجار فإن استهداف مصالح السعودية والإمارات في كراتشي وارد، فقد قال دبلوماسي من القنصلية العامة للسعودية: تلقت الممثلية تحذيرا خطيرا جدا من وزارة الخارجية من الذين عرّفوا أنفسهم معارضي تطبيع العلاقات مع إسرائيل ، حول استهداف مصالح السعودية والإمارات. بناءً على ذلك ، تلقينا تعليمات بنقل هذه المعلومات إلى القنصلية العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في كراتشي. كما أكد صديق للشركات الخاصة الإماراتية هذه المعلومات، فصدرت تحذيرات للقنصلية العامة لدولة الإمارات في كراتشي. ووقعت حادثة إلقاء المتفجرات بعد هذه المعلومات، أمام البوابة الرئيسية لجامعة كراتشي المسماة ببوابة الشيخ زايد. ومن المتوقع وقوع هجمات مماثلة على مصالح دول الخليج في كراتشي خلال الأيام المقبلة.