الأربعاء 21-02-2018

الجيش الإسرائيلي ينوي هدم بيوت مئات الفلسطينيين في غور الأردن

موقع الضفة الفلسطينية

الجيش الإسرائيلي ينوي هدم بيوت مئات الفلسطينيين في غور الأردن
عميره هاس
Nov 13, 2017

أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر لنحو 300 فلسطيني يعيشون في شمال غور الاردن لإخلاء ممتلكاتهم من مناطق سكنهم. هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها من الفلسطينيين إخلاء بيوتهم استنادا لـ «أمر بشأن مبان غير مرخصة» الذي خصص بالأساس لإخلاء مواقع استيطانية في الضفة الغربية. أمر الإخلاء لم يعط شخصيًا لأي فلسطيني من هؤلاء، بل قام الجنود بوضعه على الشارع القريب من بيوتهم في صباح يوم الخميس.
الأمر المسمى «الإعلان عن منطقة محور دوامة»، يوجد عليه توقيع قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، الجنرال روني نوما، وهو بتاريخ 21 تشرين الثاني. هذا الأمر يحظر وجود أي شخص في المنطقة المحددة لأغراض البناء أو إدخال ممتلكات، ويأمر بإخلاء الممتلكات فيها كلها خلال ثمانية أيام من موعد نشر التعليمات. في وحدة منسق أعمال الحكومة في المناطق قالوا أمس إن الأمر يتعلق بالبناء لا بالوجود في المنطقة، لكنهم لم يوضحوا أين سيسكن السكان الفلسطينيون الذين ستخلى ممتلكاتهم. هذا الأمر لا يشير إلى الجهة المقصودة بالإخلاء أو عددهم. ولكن من الخريطة المرفقة به يتبين أن الأمر يتعلق بنحو 300 فلسطيني يعيشون في تجمعات للرعي وقرى عين الحلوة وأم الجمال، في مساحة تبلغ 550 دونما، يربون نحو 4 آلاف رأس من الأغنام و200 ناقة و600 بقرة. الأراضي هي ملكية فلسطينية خاصة وملكية الكنيسة اللاتينية. بعض المباني السكنية التي يعيش فيها الرعاة توجد خارج الخط المحدد للأمر.
في الامر الأصلي بشأن «مبان غير مرخصة» الذي ترتكز عليه تعليمات الغخلاء، مكتوب في المادة «6 ب» أنه لا يسري على «المسجل في سجل السكان في المنطقة»، أي على الفلسطينيين. لذلك يدّعي المحامي توفيق جبارين من أم الفحم، الذي يمثل السكان، بأن التعليمات من أساسها باطلة، وليس لها أية أهمية. هذا هو أساس الاعتراض الذي أرسله جبارين أمس إلى القائد العسكري بوساطة المستشار القانوني العسكري.
جبارين يؤكد أيضا حقيقة أن الأمر لم يعط بشكل شخصي للسكّان المتضررين، بل تم تركه في المنطقة بعد ثمانية أيام من توقيعه. «الأمر يتعلق بسلوك غير بريء، تقف من ورائه نية مبيتة لحرمان الفلسطينيين من حق الاستماع أو تقديم اعتراض ضد الأمر أو الإعلان»، كتب جبارين، «الأمر يتعلق بتهجير جماعي للفلسطينيين، يتعارض مع القانون الدُّولي».
وقد جاء من وحدة منسق أعمال الحكومة في المناطق ردا على ذلك أنه «في 9 تشرين الثاني 2017 صدر أمر تعيين حدود جزءا من أعمال تطبيق القانون بخصوص البناء غير القانوني في المكان، الأمر أعطي حسب التعليمات الملزمة، بما فيها إعطاؤه في المنطقة التي يسري عليها الأمر. الأمر الجديد موجه للبناء غير القانوني وليس بخصوص الوجود في المنطقة». ولا يتم في الرد تفسير أين سيسكن الأشخاص إذا تم تفكيك مبانيهم وإخلاء ممتلكاتهم، وكذلك لم تتم الإجابة عن سؤال «هآرتس» حول عدد السكان الذين يدور الحديث عنهم. سكان من عين الحلوة قالوا في نهاية الأسبوع للصحيفة إنه قبل نحو أسبوعين ظهر جنود بين الأكواخ وطلبوا رؤية بطاقات الهُوية. كما أنهم لم يقدموا أي تفسير لطلبهم، الجنود أيضا استخدموا طائرة تصوير لتصوير التجمعات الرعوية. عمليات تسجيل وتصوير من هذا النوع تسبق على الأغلب عمليات إخلاء وهدم مبان يقوم بها الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية. ولكن السكان قالوا للصحيفة إنهم لم يشاهدوا في هذه المرة رجال الإدارة المدنية. نبيل ضراغمة قال للصحيفة إنه في يوم الخميس الماضي شاهد جنودا وضعوا شيئا ما تحت حجر، على الشارع المقابل للتلة التي يعيش عليها. وشاهدهم وهم يصورون ما وضعوا. وعندما غادروا توجه لرؤية الشيء واكتشف أمرا واحدا باللغة العبرية موقّع ومؤرخ، وأمرا آخر باللغة العبرية غير موقّع وغير مؤرخ، وكذلك أمرا باللغة العربية غير موقّع وغير مؤرّخ. موضوع الأمر الذي انتشر سريعا بين السكان أدى إلى تخوف كبير وارتباك.
التجمعات الرعوية تعيش في هذه المنطقة منذ عشرات السنين، وإسرائيل لا تسمح لها بالاتصال بالبنى التحتية وإضافة مباني سكنية ومباني عامة طبقا للتكاثر الطبيعي واحتياجاتهم المتغيرة. وكمسؤولة عن السجل السكاني للفلسطينيين، فهي تمنع السلطة الفلسطينية من تسجيل قراها في بند مكان السكن في بطاقات الهُوية الشخصية لهم. وهي تطلب أن يسجل عنوانهم في بردلة وعين البيضاء وقرى أخرى.
على مر السنين تم إصدار أوامر إخلاء للسكان، أوامر هدم وأوامر مصادرة الأملاك، لكن حتى الآن ليس لهم جميعا وليس على أساس الأمر المذكور أعلاه. في 2008، من أجل التخفيف قليلا على الضائقة السكنية، بنت منظمة «الفاو» (الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة) لسكان من هذه التجمعات مظلات من الحديد بتمويل اليابان. وقد كتب جبارين في اعتراضه أن اليابان والأمم المتحدة لم تكن لتبني هذه المظلات من دون موافقة الإدارة المدنية التي حصلوا عليها. وكتب جبارين أيضا إن الإدارة المدنية بعد ذلك تنكرت لهذه الموافقة.
وحدة منسق أعمال الحكومة في المناطق أعلنت أنه «في السنوات الأخيرة بدأ عدد من العائلات القيام ببناء غير قانوني في المنطقة، وبصورة متكررة. بإمكان كل شخص يرى أنه متضرر من أمر ترسيم الحدود التوجه بهذا الشأن خلال ثمانية أيام إلى السلطات. بخصوص جزء من أعمال البناء تقوم السلطات بفحصها، في أعقاب طلبات تقدم بها من أقاموا تلك المباني. بالنسبة لهذه المباني لن يتم تطبيق القانون إلى حين انتهاء الفحص». وحسب شهادات من السكان ونشطاء من «تعايش» و«محسوم ووتش» فإن الرعاة اليهود من البؤر الاستيطانية منعوا الفلسطينيين أكثر من مرة من الخروج لرعي أغنامهم. في 2011 اضطر أحد السكان من عين الحلوة إلى نقل خيمته بسبب التنكيل المتكرر من قبل المستوطنين.
إضافة إلى عين الحلوة وأم الجمال هناك عدة تجمعات فلسطينية اخرى في شمال الغور يقوم الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية باتخاذ إجراءات ضدهم في الأشهر الاخيرة، تشمل إجراءات متقدمة لعمليات الإخلاء بالقوة: خلة مكحول، الفارسية (التي يعيش فيها 150 شخصا تقريبا) وحمصة.

هآرتس ـ 12/11/2017

انشر المقال على: